اسماعيل بن محمد القونوي
9
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ليس صرف العدم ) بل عدم الملكة والوجود فكما يتعلق الجعل بالوجود يتعلق بعدمه أيضا فلذا جعل الإعدام كالإيجاد من صفات الأفعال ويخدشه أنهم صرحوا بأن العدم لا يعلل بل علة العدم عدم علة الوجود وان الخلق إخراج المعدوم من العدم إلى الوجود قال صاحب المواقف في جواب إشكال فلا ثم إن العدم لا يصلح أثر الشيء فإن عدم المعلول عندنا لعدم العلة ولعله مراد المص بتعلق الجعل بعدم الملكة حتى لا يتعلق به الجعل . قوله : ( عطف على قوله الحمد للّه على معنى أن اللّه حقيق بالحمد ) أي سواء حمد أو لم يحمد « 1 » . قوله : ( على ما خلقه نعمة على العباد ) يشعر بأن الحمد هنا على الإنعام خاصة ولا يلائمه استحقاقه الذاتي كما نبه عليه فيما مضى ( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) . قوله : ( فيكفرون نعمته ) وبهذا التقدير اتضح ما يعتبر في ثم من التشريك في الترتيب والمهلة وأما التشريك في الحكم فالظاهر أنه منتف هنا . قوله : ( ويكون بربهم ) أي على هذا الاحتمال كما هو الظاهر لكن يمكن أن يكون هذا التنبيه في الاحتمال الآتي أيضا فيكون معنى بربهم أنه تعالى رباهم وأوصلهم إلى كمالهم بخلق هذه الأشياء فلذلك اختير من بين الأسماء الحسنى ( تنبيها على أنه ) . قوله : ( خلق هذه الأشياء أسبابا ) وإن كان خلق بعضها بطريق الجعل . قوله : ( لتكونهم ) أي لوجودهم إذ الأغذية المسببة عن السماء والأرض أسباب لوجودهم . قوله : ( وتعيشهم ) أي تحصيل معاشهم إذ النور وهو النهار يتقلبون فيه لكسب معاشهم والظلمة وهي الليل وقت استراحتهم لتحصيل ذلك . قوله : ( فمن حقه ) إذ رباهم بمثل هذه التربية . قوله : ( أن يحمد عليها ) أي على هذه الأشياء كما هو من حقه أن يحمد على استحقاقه الذاتي ( ولا يكفر ) . قوله : ( أو على قوله خلق على معنى أنه خلق ما لا يقدر عليه أحد سواه ) ثُمَّ قوله : أو على قوله خلق ففي الوجه الأول بربهم صلة كفروا ويعدلون من العدول أي أن اللّه حقيق بالحمد على نعمته ثم الذين كفروا بربهم يعدلون عن حمده فيكفرون نعمته فكأنه قيل الحمد حقه وهم لا يحمدونه وفي الوجه الثاني يعدلون من العدل بمعنى التسوية وبربهم صلة يعدلون أي خلق ما خلق ثم الكافرون يسوون به من لا يقدر على الخلق تقول عدلت فلانا بفلان إذا سويت بينهما .
--> ( 1 ) كقوله تعالى في سورة الحاقة : إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ الآية فإنه إسناد ما صدر عن البعض إلى الكل على القول بعموم من في : أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ الآية إلى عصاة الموحدين .